محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

164

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

كما على بدننا ، لأدركناه كإدراك البدن كما سبق من غير حاجة إلى صورة ، فتعيّن من هذا أنّه بكلّ شيء محيط ، وإدراك أعداد الوجود هو نفس الحضور له والتسلّط من غير صورة ومثال . ثمّ قال لي : كفاك في العلم هذا « 1 » انتهى كلام التلويحات . وقال في حكمة الإشراق : لمّا تبيّن - يعني على قاعدة الإشراق - أنّ الإبصار ليس من شرطه انطباع شبح أو خروج شيء ، بل يكفي عدم الحجاب بين الباصر والمبصر ، فنور الأنوار ظاهر لذاته على ما سبق بيانه في كلّ مجرّد وغيره ظاهر له ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض ؛ إذ لا يحجبه شيء عن شيء ؛ فعلمه وبصره واحد « 2 » . وقال أيضا : علمه بذاته هو كونه نورا لذاته وظاهرا لذاته ، وعلمه بالأشياء كونها ظاهرة له إمّا بأنفسها أو بمتعلّقاتها التي هي مواضع الشعور المستمرّ للمدبّرات العلويّة وذلك - أي علمه بالأشياء - إضافة - لكونه عبارة عن ظهور الأشياء - وعدم الحجاب سلبيّ . والذي يدلّ على أنّ هذا القدر - أي ظهور الأشياء له - كاف في علمه بها هو أنّ الإبصار إنّما كان بمجرّد إضافة ظهور الشيء للمبصر مع عدم الحجاب ، فإضافته إلى كلّ ظاهر له ، إبصار وإدراك له ، وتعدّد الإضافات العقليّة - التي له إلى الأشياء الكثيرة - لا يوجب تكثّرا في ذاته « 3 » . انتهى كلام حكمة الإشراق . ومختار المصنّف هذا المذهب كما أشرنا إليه ؛ قال في شرح رسالة العلم : والحقّ أنّه ليس من شرط كلّ إدراك أن يكون بصورة ذهنيّة ؛ وذلك لأنّ ذات العاقل إنّما تعقل نفسه بعين صورته التي بها هي هي . وأيضا المدرك للصورة الذهنيّة إنّما يدركها بعين تلك الصورة لا بصورة أخرى ،

--> ( 1 ) . « التلويحات » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 1 : 70 - 73 . ( 2 ) . « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 150 . ( 3 ) . « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 152 .